محمد حمدان الرقب
ماجستير لغة - الأردن
عدد الإجابات : 13

ما وجه إعراب قوله تعالى : " لا ينال عهدي الظالمين" مع أنه فاعل، والفاعل مرفوع ؟

بسم الله الرحمن الرحيم... وبه نستعين.. يوجد شيء في النحو اسمه المبادلة، وهو أن يكون الفاعل مفعولا به، والمفعول به فاعلًا، وهذا له معنى يتعدى التركيب النحوي المجرد حتى يصل إلى الدلالة اللغوية والمعنوية المختبئة خلف التركيب. وهذا داخل في باب المجاز الذي يتقاطع مع علم النحو ويتداخل به. وهذه الآية قرأها القرّاء السبعة بنصب الظالمين على أنها مفعول به، وعهدي فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الدال منع من ظهورها اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة. وإذا عرفنا المعنى الذي أدته الآية الكريمة أمكننا من إعرابها إعرابًا سليمًا لا إشكال فيه. فـ (لا ينال عهدي الظالمين) تعني أنّ عهد الله لا يشمل الظالمين. وهذا المعنى لا مشكلة فيه لا نحويًا ولا دلاليّا. وهنا الفائدة من مجي (عهدي) بالفاعلية؛ أي أن العهد نفسه لا يأتي الظالمين ولا يرتضيهم ولا يجيء إليهم؛ لأنهم غير مستحقّين الإمامة، وذلك لمّا دعا سيدنا إبراهيم عليه السلام ربه قائلًا: "وإذ ابتلى إبراهيمَ ربّه بكلماتٍ فأتمّهنّ، قال إني جاعلك للناس إمامًا، قال ومن ذريتي؟" فكان جواب الله تبارك وتعالى أن: "لا ينال عهدي الظالمين". فكان جواب الله تعالى حاسما حازما في أنّ العهد نفسه من شدّة إنكاره للظالمين يأبى أن يذهب إليهم.