مقدمة في علم النحو

اسم الكاتب : د.نايف بن نهار

المشاهدات : 3596

ما مشكلة العرب مع لغتهم؟ لماذا يجهل معظم العرب قواعد اللغة العربية؟ هل يكمن الإشكال في قواعد اللغة العربية نفسها أم في العرب أم في أساتذة اللغة العربية أم في المناهج التعليمية؟ درستُ قواعد اللغة العربية منذ الابتدائية وحتى الثانوية، وأنا أجهل تمامًا قواعد اللغة، لا أميّز بين الفاعل والمفعول. بعد ذلك بدأت الدراسة بطريقة مختلفة، حيث درستُ كتاب "الآجرومية" عند شخص ذكي يُحسن التدريس، بعد أن أكملت أربعة وعشرين درسًا مع هذا الشخص أصبحت قادرًا على تصحيح أخطاء أستاذ اللغة العربية في مدرستنا!! لاحظ أنني درستُ النحو في المدارس لمدة أحد عشر عامًا ولم أستطع بعد ذلك التفريق بين الفاعل والمفعول، لكن بعد أربعة وعشرين درسًا فقط استطعتُ أن أصحح لأستاذ اللغة في مدرستي! ما الذي جرى؟ لماذا عجزتُ في أحد عشر عامًا واستطعت بعد أربعة وعشرين درسًا؟ في اعتقادي أنَّ المشكلة مركبّة، ولا يمكن أن يتحمّل المسؤولية طرفٌ واحد فقط، فالأساتذة يتحمّلون جزءًا من المسؤولية لكونهم لا يعتمدون طرقًا محفّزة وذكية في التدريس، كما أنّ كثيرًا منهم يعشقون حرق المراحل، فلا يعرف كيف يتدرّج مع المبتدئ لينتقل به من مرحلةٍ إلى أخرى. والمناهج التعليميَّة تتحمّل شيئًا من المسؤولية، ففي بعض المناهج لا تجد وحدة موضوعيّة ولا تناسقًا منطقيًّا بين موضوعاتها، كما أنها تركّز على أشياء غير ضرورية في علم النحو تشغل الطالب المبتدئ عن الأشياء الأكثر أهمية. أخيرًا يتحمّل الإنسان العربي العبء الأكبر من مسؤولية جهله بلغته، فمهما كانت الصعوبات والعوائق في طريق تعلّم اللغة، فلا ينبغي أن يكون ذلك عذرًا ومسوِّغًا للجهل باللغة. كل إنسان في هذه الأرض قادر على الأقل أن يتحدث لغةً واحدة صحيحة، إلا الإنسان العربي؛ لأنه يتحدث العامية وليس اللغة العربية. والمشكلة ليست في أنه لا يتحدث الفصحى، بل في أنه لا يستطيع ذلك حتى لو أراد. وهذا الإعراض من الإنسان العربي عن لغته قد خلق بيئة غير محفزة للاهتمام بها، ولذلك تجده لا يهتم ولا يخجل حين يخطئ في اللغة العربية، بل ربما تجده يفتخر، لكنّه يحسب ألف حساب حين يتحدث اللغة الإنجليزية حتى لا يصطاد عليه أحد خطأ لغويًّا. والأنكى أن بعضهم يفتخر بأنه يجهل قواعد اللغة العربية ويفتخر أنه يجيد الإنجليزية!! ولأجل كلّ ما قيل سابقًا، جاءت فكرة هذا الكتاب الصغير باعتباره محاولة متواضعة لإيصال علم النحو إلى الإنسان العربي في صورةٍ سهلة ميسّرة، حاولت أن استعمل أيسر الأساليب والطرق في شرح مسائل النحو كي يستطيع القارئ فهمه حتى وإن لم يجد مدرّسًا يشرح له. وقد تركت كثيرًا من أبواب النحو ومسائله لأنني أراعي مستوى قارئ هذا الكتاب، فهو موجَّه للمبتدئين الذين لا يعرفون شيئًا عن علم النحو، أما الذين لديهم اطلاع ولو يسيرًا على علم النحو فإنهم غيرُ محتاجين له. فهذا الكتاب مقدّمة في علم النحو، فإذا استطعت فهمه وتمكّنت منه فلا بد من أن تنتقل إلى المرحلة الثانية، وهي أن تدرس كتاب شرح الآجرومية للشيخ محمد بن صالح العثيمين ثم كتاب النحو لعبده الراجحي. وإذا انتهيت من المرحلة الثانية تنتقل إلى المرحلة الثالثة، وهي دراسة ألفية ابن مالك مع شرحها لابن عقيل، وبذلك تكون قد تمكّنت من أصول النحو، وأصبحت قادراً على الكلام والكتابة بلا أخطاء نحوية.

التعليقات

يوجد 1 من التعليقات

براء

2017-02-09 19:35:32

من نعم الله التي تستوجب الثناء : هذا الموقع الرائع

أضف تعليق