التفكير بالنظرية أم التفكير بالنموذج؟ مساءلة تموضع النظرية في التحليل السياسي

اسم الكاتب : د.نايف بن نهار

المشاهدات : 11354

ما جدوى النظرية في تفسير الظواهر والتنبؤ بها؟ وهل وجود النظرية مسبقًا يضمن السلامة العلمية لمقاربة الباحث أو يسرّب تحيزات نفسية تدفع الباحث للتماهي مع فرضيات النظرية؟ ثم ما الذي يمنح النظرية صلاحية تعميم فرضياتها خارج عيّنة اختبارها؟ وهل ثمة إطار معرفي أكثر جدوى من النظرية لا سيما في الحقل السياسي؟ هذه الأسئلة وغيرها كانت صلب هذه الدراسة، التي وصلت في نهاية مطافها إلى أن النظرية تواجه مأزقًا حقيقيًا في حقل العلوم الاجتماعية، فهي تواجه معضلة حرية إرادة الفاعل الاجتماعي، ومعضلة نسبية موجهاته ودوافعه، ومعضلة الاستقراء الاجتماعي. ويزداد مأزق النظرية حين نأتي بها للحقل السياسي الذي تفترض هذه الدراسة مركزية الفرد فيه، وهذا لا ينفي أهمية اعتبار القيود المؤسسية والبنيوية، ولكنه ينفي قدرتها على إخراج الفرد من دائرة المركز في صناعة القرار. أما القول إنه لا بحث بلا نظريات فهذا خلط بين النظرية والمنهج، فصحيح أنه لا بحث إلا بمنهج، ولكن ليس صحيحًا أنه لا بحث إلا بنظرية، بل المنهج يقتضي أن يكون البحث بلا نظرية مسبقة حتى يستقيم في إصدار نتائجه دون الوقوع في فخ التحيزات الضمنية. لا يعني ما سبق القطيعة مع النظريات ونفي أهميتها، ولكنه يعني إعادة تموضعها في نظام البحث الاجتماعي لتكون زاويةً للتفكير لا أداةً له، أما أداة التفكير فتقترح هذه الدراسة التعويل على "النموذج" بدلاً من "النظرية"، والنموذج هو دراسة شروط إنتاج سلوك صانع القرار من خلال البحث في إرادته وقدراته وطرائقه.

التعليقات

يوجد 0 من التعليقات

لا يوجد تعليقات